الثعالبي

75

لباب الآداب

الباب السابعُ في الإستماحاتِ والشفاعات وما يشاكلها التشبيبُ بمدحِ المسؤول سَيدي أوّلُ المحاسنِ واَخرها ، ومورد المكارم وَمَصدرُها ، فعافيه مُسْتغنٍ عن الوسائل أن يمهِّدها ، غير محتاج إلى الذرائع أن يؤكَدَها ، لفواضل مولايَ موادٌّ لا تتقطع ، وسحائب لا تتقشّع . فالله يحرس أيامه ولا يُعدم منتجعيه إنعامه ، من خدم الأمير يوماً من عُمره بل ساعةً من دهره ، فقد اعتصم بالعروة الوثقى ، وأصبح من النوائب في حِمَى الأمير ، مَلْجأ العُفاةِ الذي إليه يفزعون ، وفناه ينتجعونَ ، فهم فيه بين جاهٍ لا يبخل ببَذْلِهِ ، ومالٍ يسمح بفضله ، مولاي عَلَمٌ في المكارم يقف عليه الطالع وتشير إليه الأَصابعُ ، معهود النيل مألوف الفضل ، عذب الورد ، قريب الشرب فالاَمال كيف تصرفت انتهت إليه ، ووقفت عليها فيتلقاها بتحقيقٍ ، ويقابلها بتصديق مولاي قبلة كرم يصلّي إليها أبناءُ الرغائب ، وكعبة يحجها ذَوو المطالب ، الجميل من مولاي مُعتادٌ ، وتفضّله مبدأ ومَعاد ، جوارُ مولاي حرم ، وقِرى أضيافهِ كَرَمٌ ، من طلب الرّيَّ من الفرات لم يخش الظمأ في وِرْدِهِ ، ومن قصد الكريم برَجائه ، لم يحاذر الخيبة في قَصْدِهِ ، الوارد على البحارِ لا يخشى عطشاً ، والوافد على الكرام لا يعدم منتعشاً ، الحاجة إليه فقد عرضَت لبعضي إلى كُلي قد مَهّدَ الله حالي ومحلّي مولاي .